عبد الملك الجويني
249
نهاية المطلب في دراية المذهب
قد نعدل عن المنصوص عليه في الزكاة إلى القيمة حذاراً من التشقيص . وهذا الذي ذكره محمول على [ مسلكٍ من ] ( 1 ) إعمال النظر في صرف الكلام إلى تمهيد الوجه البعيد . والذي [ قطع ] ( 2 ) به الأصحاب أن هذا التحيّف يجب استدراكه ، ولا طريق في استدراكه إلاَّ التبعيض ، ولا يقع ضرر التبعيض موقعاً إذا كان في معارضة إحباط حق . فإذا ثبت هذا ، فالوجه : أن يقضي للجديدة ثُلثَ ليلة ؛ فإنَّ الليلة العاشرة دارت بين ثلاثٍ : المظلومة والأُولَيَيْن ، فانقسمت عليهن أثلاثاً ، فليثبت للجديدة مثلما ثبت لكل واحدة ، وهذا لطيف في مجاري الحساب ؛ فإنَّ الظلم وقع في ليلة ، والقسمة وقعت من ليلة وثلث ليلة ، فإنَّ الذي يقتضيه الإنصاف التسويةُ بينهما ، ولا سبيل في طلب التسوية إلا هذا ، فإذا قضى لها ثلث ليلة ، فالوجه : أن يخرج ويبيت عند صديق في بقية الليل ، فإنَّ تخلل الفُرَج في النّوَب ليس ظلماً ، إنما الظلم في الإقامة عند بعضهن تخصيصاً وترك بعضهن . ولو كان يدير عليهن النُّوبَ ليلة ليلة ، وكان يخلل في أثناء النوب فرجات ، فلا بأس عليه . فإن قيل : في أصل المسألة سؤال ؛ فإن المظلومة إذا كانت تستحق قضاء عشرٍ وأدرنا النوبَ بينها وبين الجديدة على أربع ، فكما نُثبت للجديدة في كل أربع ليلةً متجددة ، فنثبت للمظلومة أيضاً ليلة متجددة ، فما لنا نحسب لياليها من محض الظلم ، ولا نثبت لها مما يتجدد في الزمان مزيداً ؟ قلنا : هذا خيال ؛ فإن اللتين وقع الظلم بهما ( 3 ) كانتا تستحقان من تلك الأيام شيئاً ، فقد جرى [ التدارك ] ( 4 ) على نحو الظلم ، وهذا متجه لا خفاء به .
--> ( 1 ) في الأصل : ملك عن . ( 2 ) في الأصل : وقع . ( 3 ) اللتين وقع الظلم بهمات المراد الزوجتين اللتين بات عندهما ، وظلم الثالثة قبل أن يتزوج الرابعة . ( 4 ) في الأصل : بالتدارك .